مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٠ - النوع الثاني في المحرمات
قال في الكشاف [١]: إلا في مسألتين: إحداهما أنه لا يجوز للرجل ان يتزوج أخت ابنه من النسب و يجوز ان يتزوج أخت ابنه من الرضاع، لأن المانع في النسب و طي أمّها و هذا المعنى غير موجود في الرضاع.
و الثانية لا يجوز أن يتزوّج أم أخيه من النسب، و يجوز في الرضاع، لأن المانع في النسب و طي الأب و هذا المعنى غير موجود في الرضاع.
و أجاب القاضي [٢] بأن هذا الاستثناء ليس بصحيح، فان حرمتهما في النسب بالمصاهرة دون النسب. و حاصله ان معنى تحريم الرضاع ما يحرم بالنسب ان كل ما يحرم بسبب النسب بأحد الوجوه السبعة المذكورة في الآية فإنه يحرم بالرضاع إذا وجد ذلك السبب بعينه فيه، مثل الام الرضاعية و الأخت كذلك، و معلوم انتفاء ذلك في المسألتين المفروضتين، لأن أخت الابن ان كانت من الرجل فهي بنته و إلا فربيبته، فتحريهما بالمصاهرة لا بالنسب، و لم يثبت أن ما يحرم بالمصاهرة يحرم بالرضاع. و كذا أم الأخ، فإنها اما أمه أو زوجة أبيه، و معلوم انتفاؤهما من الرضاع، فان الأجنبية لو أرضعت أخاك لم يكن بهذه المثابة.
قلت: و هنا صورتان أخريان صالحتان للاستثناء في الظاهر و هما نظيرتا ما سلف:
الأولى أم ولد الولد بالنسب، فإنها حرام لأنها اما بنت أو زوجة ابنه و كلاهما حرام و لا يحرم مثله في الرضاع، إذ قد لا تكون إحداهما مثل ان ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها أم ولد الولد و ليست بحرام. الثانية جدة الولد في النسب حرام لأنها اما أم أمك أو أم زوجتك، و لا تحرم في الرضاع إذ قد لا تكون إحداهما، كما لو أرضعت أجنبية ولدك فأن أمها جدته و ليست بأمك و لا أم زوجتك. و هذا الاستثناء في الظاهر و إلا ففي الحقيقة لا استثناء على ما عرفت، و يمكن حمل قول الكشاف على أن مراده ذلك- فتأمل.
ثم إن ظاهر الآية اقتضى التحريم في الرضاع، و انما يتحقق الرضاع بأمور:
«الأول»- المرضع، و يجب أن يكون امرأة، فلبن الرجل لا يثبت تحريما.
[١] الكشاف ج ١ ص ٤٩٤.
[٢] البيضاوي ج ٢ ص ٧٧ ط مصطفى محمد.