مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١١ - النوع الثاني في المحرمات
و مقتضى ذلك تحريم الزانية على ابن الزاني، و على ذلك أكثر أصحابنا و هو قول أبي حنيفة، مستدلين بظاهر الآية [الدال على أن الرجل يحرم عليه نكاح موطوء أبيه، فيدخل فيه مزنية الأب] و يدل عليه من الاخبار ما رواه علي بن جعفر [١] في الحسن عن أخيه الكاظم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل زنى بامرئة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟
قال: لا.
و في الموثق [٢] عن عمار عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟
قال: لا انما ذلك إذا تزوجها فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال و كذلك الجارية.
و أنكر ابن إدريس التحريم في هذه الصورة، و نقل الإباحة عن المفيد و السيد المرتضى [و هو قول الشافعية] و قال: ان الاستدلال بقوله تعالى «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» تمسك ببيت العنكبوت، لأنه لا خلاف في انه إذا كان في الكلمة عرفان: لغوي و شرعي كان الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة، و لا خلاف في أن النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة، و هو الطاري على عرف اللغة كالناسخ له، و الوطي الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح بغير خلاف.
و نقل عن الشيخ في العدة التصريح بأن النكاح في عرف الشرع قد اختص بالعقد كلفظة الصلاة، و أيضا قوله «إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» صريح في ذلك، و قول الرسول [٣] (صلّى اللّه عليه و آله) «لا يحرم الحرام الحلال» دليل على صحة
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٨٢ الرقم ١١٩٥ و الاستبصار ج ٣ ص ١٦٣ الرقم ٥٩٤.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٢٨٢ الرقم ١١٩٦ و الاستبصار ج ٣ ص ١٦٤ الرقم ٥٩٧.
و الكافي ج ٢ ص ٣٣ باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه و أبوه و ما لا يحل الحديث ٩ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٧٢.
[٣] انظر البيهقي ج ٧ ص ١٦٨- ١٦٩ و انظر من كتب الشيعة ما ورد عن الأئمة (عليهم السلام) مع الاختلاف في الألفاظ مثل ما في المتن أو الحرام لا يفسد الحلال أو لا يفسد الحرام الحلال، أو ما حرم حرام حلالا و غيرها الوسائل الباب ٤ و ٨ و ٩ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ص ٥٣- ٥٥ ج ٣ ط الأميري و انظر أيضا مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٧٥- ٥٧٦.