مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٥ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
فجعل المؤمنات في الأوّل قيدا دون الثاني، و جوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة الكتابية دون الأمة.]
«وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ» فيعلم ما بينكم و بين أرقائكم من التفاضل فيه، فربما كان ايمان الأمة أرجح من ايمان الحرة، و من حق المؤمن أن يعتبر فضل الايمان لا فضل النسب، و المراد تأنيسهم بنكاح الإماء و منعهم عن الاستنكاف منه.
«بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» أنتم و ارقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم و دينكم الإسلام فلا تأبوا نكاح الإماء، لأن المدار على الجنسية و الايمان و لا تفاضل بينكم في الجنسية.
نعم تفاضلكم في الايمان، و هو أمر لا يعلمه الا اللّه.
«فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» يريد مواليهن و أربابهن. و فيها دلالة واضحة على أن نكاح الأمة لا يجوز بدون اذن سيدها. و مقتضى الإطلاق توقف جواز النكاح مطلقا على الاذن، سواء كان النكاح دائما أو منقطعا لصدق النكاح على كل منهما، و سواء كان المولى رجلا أو امرأة، و هو المشهور بين الأصحاب.
و للشيخ في النهاية [١] قول بجواز العقد المنقطع على مملوكة المرأة من غير اذنها، استنادا إلى رواية سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير اذنها. قال: لا بأس به. و نحوها مما رواه سيف أيضا عن داود بن فرقد عنه (عليه السلام) بلا واسطة.
و الشيخ في الاستبصار بعد أن أورد هذه الاخبار و الاخبار الدالة على أن نكاح الأمة بغير إذن أهلها لا يجوز، قال: لا تنافي بين هذه الاخبار و الاخبار المانعة، لأن هذه الاخبار الأصل فيها واحد و هو سيف بن عميرة، فتارة يرويه عن علي بن المغيرة
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٥٨ بالرقم ١١١٣ و ١١١٤ و ١١١٥ الأول عن سيف بن عميرة عن على بن المغيرة عن ابى عبد اللّه و الثاني عن سيف عن داود بن فرقد عن الصادق و الثالث عن سيف عن الصادق بلا واسطة و الأحاديث الثلاثة في الاستبصار ج ٣ ص ٢١٩ بالارقام ٧٩٥ و ٧٩٦ و ٧٩٧ و روى الأخير في الكافي أيضا ج ٢ ص ٤٧ باب تزويج الإماء الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٨٥.