مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٤ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
«وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» غنى و اعتلاء، و أصله الفضل و الزيادة، و يقال لفلان عليّ طول أي زيادة و فضل، و منه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه كما أن القصر قصور فيه.
و قوله «أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ» في موضع النصب به، أو بفعل مقدر صفة له، أي وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ ان يعتلى نكاح المحصنات، أو من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح المحصنات، يعنى الحرائر المسلمات «فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» أي فليتزوج من جنس ما ملكتم «مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ» و المراد إماء الغير المسلمات، لأن الإنسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه، يعني يجوز التزوج بهن مع عدم استطاعة الطول لنكاح الحرة.
و من احتمل في الآية أن يكون المعنى: فمن لم يقدر على نكاح المسلمة الحرة فليأخذ الإماء سراري، فقد أبعد.
و قد نبه عليه الشيخ في الخلاف حيث قال: فان قالوا معنى قوله «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ» أراد به الوطي فيهما، فكأنه قال من لم يقدر على وطء حرة وطئ أمة بملك اليمين و هكذا نقول. قلنا هذا فاسد من ثلاثة أوجه: الأول:
ليس من شرط جواز ملك اليمين عدم القدرة على وطي الحرة و الثاني أن قوله «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» يمنع من الحمل على وطى ملك اليمين و الثالث أنه قال أخيرا «ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ» و ليس من شرط جواز ملك اليمين ذلك- انتهى، و هو جيد.
و الظاهر أن الخطاب للاحرار، فلا يجري هذا الشرط في العبد، بل يباح له نكاح الأمة و ان قدر على الحرة بلا خلاف بينهم.
[و تقييد الإماء بالمؤمنات ظاهر فإنه لا يجوز نكاح الأمة الكافرة بوجه لاجتماع الرق و الكفر فيها، و ذلك نقصان في الغاية. و قيل بالجواز و ان مفهوم الوصف لا حجة فيه، أو يحمل على الأفضلية، كما أن تقييد المحصنات بالمؤمنات كذلك، إذ يجوز نكاح المحصنة الكتابية كما مر في قوله تعالى «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ».
و القولان مبنيان على جواز نكاح الكافرة الكتابية و عدمه. و فرق بعض الشافعية