مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٣ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
أحد أنه كذب على ابن عباس، فان قوله بها لم يكن تشهيا من نفسه بل كان مستندا الى الدليل، فكيف يصح الرجوع عند موته من غير أن يظهر له خلافه في حال حياته، و يبعد ظهور دليله عند موته و كونه مخفيا عنه الى حين موته و عن غيره حتى ينتبه عليه.
و لقد اضطرب كلامهما فيها، فتارة يفهم أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أباحها مرة ثم حرمها، و تارة أنها أبيحت مرتين و حرمت مرتين و انه (صلّى اللّه عليه و آله) أباحها ثم أصبح و قال لا ان اللّه حرمها أبدا فإنه يفهم منه انها كانت يوما واحدا بل ليلة واحدة، و في موضع آخر أنها كانت ثلاثة أيام.
مع أن صاحب الكشاف قال: كان الرجل منهم يتمتع أسبوعا بثوب أو غير ذلك و يقضي و طره منها ثم يسرحها. و مثل هذا الاضطراب في كلامه لتحريم ما أحل اللّه حيث أن عمر حرمها خروج الى مخالفة اللّه و رسوله.
«إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً» بمصالح العباد «حَكِيماً» فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي يحفظ به الأموال و الأنساب، أو فيما فرض لهم من الأحكام.
السابعة:
وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنٰاتٍ غَيْرَ مُسٰافِحٰاتٍ وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ فَإِذٰا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النساء: ٢٥)