مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩١ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
الأصحاب إلى المنع لهذه الآية، و يؤيده ما رواه زرارة عن الباقر (عليه السلام) [١] قال: سألته عن قول اللّه عز و جل «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ»؟ فقال: هي منسوخة بقوله «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ».
و يمكن أن يقال: ان قوله «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» ليس صريحا في إرادة النكاح فكيف ينسخ به، و إثبات النسخ بتلك الرواية مشكل خصوصا مع عدم صحتها [٢] و ورود روايات كثيرة بالجواز:
روى محمّد بن مسلم [٣] عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن نكاح اليهودية و النصرانية.
قال: لا بأس. و في صحيحة معاوية بن وهب [٤] عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوّج باليهودية و النصرانية، فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية و النصرانية؟ قلت: يكون فيها الهوى. فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و من أكل لحم الخنزير و اعلم انه عليه في دينه غضاضة.
[١] الكافي ج ٢ ص ١٤ باب نكاح الذمية الحديث ٨ و هو في المرات ج ٣ ص ٤٥٣ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٢٩٨ بالرقم ١٢٤٥ و الاستبصار ج ٣ ص ١٧٩ بالرقم ٦٤٩ قال المجلسي (قدّس سرّه): قوله منسوخة يمكن ان يكون إباحتها منسوخة بالكراهة فإن النهي أعم منها و من الحرمة و كذا ذكره الوالد (رحمه اللّه) و في المرات أيضا نقلا عن شرح المختصر النافع و دعوى نسخها (و المحصنات) بقوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ لم يثبت فان النسخ لا يثبت بخبر الواحد خصوصا مع معارضته بما هو أصح منه.
[٢] لم يتبين لي وجه لعدم صحة الحديث فان كان لأجل إبراهيم بن هاشم فقد عرفت صحته نعم الحق في أصل المسئلة صحة نكاح الكتابيات انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ من ص ١٩٣- ١٩٩.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٢٩٨ الرقم ١٢٤٧ و الاستبصار ج ٣ ص ١٧٩ الرقم ٦٥٠ و تتمة الحديث: اما عملت انه كان تحت طلحة بن عبيد اللّه يهودية على عهد النبي (ص).
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٣ باب نكاح الذمية الحديث ١ و هو في المرات ج ٣ ص ٤٥٢ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٢٩٨ الرقم ١٢٤٨ و الاستبصار ج ٣ ص ١٧٩ الرقم ٦٥٢ و الفقيه ج ٣ ص ٢٥٧ الرقم ١٢٢٢.