مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٠ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
لكن هذا يتوقف على ورود الدليل عليه بخصوصه، و كونه مما يصح تخصيص القرآن به و الا كان على المنع.
الخامسة
[الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (المائدة- ٥).
«الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» سيجيء الكلام في تفسير هذه مفصلا.
«وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ» الحرائر أو العفائف من المؤمنات، أي أحل لكم نكاحهن، و تخصيصهن بعث على ما هو الاولى في أمر النكاح «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» أي أحل لكم نكاحهن أيضا.
ظاهر الآية انه لا فرق في أهل الكتاب بين الحربي منهم و الذمي لشمول الاسم لهما، و من ثم قال القاضي و ان كن حربيات، و نقل عن ابن عباس عدم الحل في الحربيات، و لعل وجهه انها قد تسترق و هي حامل فيسترق الولد معها و لا يقبل قولها في حبله من مسلم، و فيه ان هذا انما يفيد تأكد الكراهة.
«إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» و تقييد الحل بإتيان المهور لتأكيد وجوبهن لا لأن الحل ينتفي مع عدم الإيتاء. و يمكن أن يكون المراد بايتائهن التزام مهورهن.
و مقتضى الآية ان نكاح الكتابية حلال، و اليه ذهب أكثر العلماء، و قال به جماعة من أصحابنا، و لا ينافيه قوله تعالى «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» على ما سيجيء لأن الظاهر من المشرك غير الكتابي، و لو سلم دخوله فيه فهي عامة و هذه خاصة فتخصص بها.
و في الكشاف ان قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» منسوخ بقوله «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» نظرا الى ان سورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء قط على ما سلف مرارا.
و فيه نظر، إذ النسخ فرع التنافي و لا تنافي بين العام و الخاص فلا وجه للنسخ بل التخصيص لازم. نعم في قوله تعالى «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» دلالة على المنع من نكاح الكافرة و ان كانت كتابية، فتنافي الآية المذكورة. و من ثم ذهب بعض