مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٣ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و يحتمل أن يكون المراد ان لا يكثر عيالكم [١]، من قولهم عال الرجل عياله يعولهم كقولهم مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم. و يؤيده قراءة «ان لا تعيلوا» [٢] من عال الرجل إذا كثر عياله، عبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية. و لعل المراد بالعيال الأزواج، إذ مع التعدد يلزم الكثرة ما ليس في الواحدة.
و يحتمل أن يريد الأولاد أيضا، فان في الواحدة لا يحصل الكثرة بالإضافة الى ما زاد عليها، و كذا في الإماء فان التسري و ان تعدد لكنه في مظنة قلة الولد بالإضافة إلى التزويج حيث انه يجوز العزل فيه كما هو مشهور.
و قد يستفاد من الآية الترغيب في النكاح و عدم تركه بالكلية، حيث أمر مع عدم العدل بين النساء اما بنكاح الواحدة أو ملك اليمين، فلا يخلو الحال من النكاح لأنه ان أمكنه العدل بين النساء كان الجمع مباحا له على الوجه المتقدم و الا فالواحدة أو ملك اليمين. و قد يستفاد منها أن الخروج عن عهدة الأمر بالنكاح و الندب اليه يحصل بملك اليمين أيضا و انه بمثابة العقد في تحصيل الغرض.
و قد ظهر من تضاعيف كلامنا أن الأمر بالنكاح- أعنى قوله «فَانْكِحُوا»- للإباحة، قال في مجمع البيان [٣] و استدل بعض الناس على وجوب التزويج بقوله
[١] هذا المعنى ذكره الشافعي و لم يرتضه أهل الأدب و عابوه به و قد أكثروا الكلام في عيبه و الدفاع عنه انظر أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ٦٨ و فتح القدير ج ١ ص ٣٨٦ و تفسير الإمام الرازي ج ٩ من ص ١٧٦- ١٧٩ و قال في الكشاف ان الشافعي أعلى كعبا و أطول باعا في علم كلام العرب من ان يخفى عليه مثل هذا.
لكنه سلك في تفسير الكلمة طريقه الكنايات لان من كثر عياله لزمه ان يعولهم لما يصعب عليه المحافظة على حدود الكسب و حدود الورع و كسب المال و الرزق الطيب و ما نقلناه خلاصة من بيان الزمخشري ليس بعين لفظه و عندي ما ذكره الزمخشري من أحسن ما تأولوا به قول الشافعي.
[٢] نقله في الكشاف ج ١ ص ٤٦٩ عن ابن طاوس و في فتح القدير ج ١ ص ٣٨٦ عن طلحة بن مصرف.
[٣] المجمع ج ٢ ص ٧.