مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨ - الثالثة (لقمان ٦)
هذا [الموضع] تجاوز اللّه تعالى عن عقاب المكره لمكان الإكراه كما جوّز تناول الميتة لمكان الضرورة مع تصريحه بالمغفرة و الرحمة بعد ذلك.
و يمكن أن يكون المراد أنه غفور رحيم للمكرهات و المكره معا، بأن تكون المغفرة لهن على الإطلاق و لهم مع التوبة أو تفضلا. و في الآية دلالة على تحريم الإكراه على الزنا و التكسب به و أخذ الأجرة عليه و نحو ذلك.
الثالثة: (لقمان ٦)
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ.
«وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ» بأن يلهى عما يعنى، كالأحاديث التي لا أصل لها و الاساطير التي لا اعتبار فيها و المضاحك و فضول الكلام. و في مجمع البيان أكثر المفسرين [١] على أن المراد بلهو الحديث الغناء، و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما، و هو المروي عن أبي جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام)، و عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: منه الغناء، و عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: هو الطعن في الحق و الاستهزاء به.
و اضافة اللهو الى الحديث بمعنى «من»، و هي تبيينية ان أريد بالحديث المنكر، و المعنى من يشتري اللهو من الحديث، فان اللهو قد يكون من الحديث و من غيره فبيّن بالحديث، و ان أريد ما هو أعم من المنكر كانت بمعنى من التبعيضية، كأنه قيل من الناس من يشترى بعض الحديث و هو اللهو منه.
«لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ» دينه أو قراءة كتابة، و قرأ أبو عمرو بفتح الياء، بمعنى ليثبت على ضلالته، أو يزيد فيه «بِغَيْرِ عِلْمٍ» أى بحال ما يشتريه أو بالتجارة الصادرة منه حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن.
«وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً» و يتخذ السبيل سخرية و استهزاء. قيل إن سبب نزولها ما روى عن النضر بن الحرث [٢] حيث اشترى كتب الأعاجم و كان يحدث بها قريشا و يقول ان كان محمّد يحدثكم بحديث عاد و ثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار و
[١] انظر المجمع ج ٤ ص ٣١٣.
[٢] المجمع ج ٤ ص ٣١٣ و قلائد الدرر ج ٢ ص ٢٢٢.