مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٤ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
حملها على الاستحباب. و فيه ان ذلك كاف من أول الأمر، و قد يقال ظاهر الأول الاستحباب و هو كاف في حمل باقي الأدلة عليه. و قد يدل على الاستحباب قوله تعالى «ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ» و الواجب لا يكون بهذه المثابة.
ثم قال: و ربما كان واجب الترك إذا أدى الى معصية و مفسدة، و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا أتى على أمتي مائة و ثمانون سنة فقد حلت لهم العزبة و العزلة و الترهب على رؤس الجبال [١]» و في الحديث «يأتي على الناس زمان لا تنال فيه المعيشة الا بالمعصية فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة» [٢]- انتهى. و فيه دلالة على أنّ ما يتوقّف عليه الحرام حرام كما أن ما يتوقف عليه الواجب واجب و لبعض العلماء في ذلك نزاع.
و قد يستدل بظاهرها على أن العبد و الأمة لا يستبدان بالنكاح من دون اذن المولى، إذ لو استبدا لما أمر المولى بانكاحهما، بل ظاهرها يعطي استقلال الأولياء و الآباء في النكاح و ان كانت المولى عليها بالغة، و من هنا ذهب الشافعي إلى جواز تزويج البكر البالغة بدون رضاها لعموم الآية. و رد بأن الأيامى شامل للرجال و النساء،
[١] رواه مرسلا أبو الفتوح باللفظ الفارسي ج ٨ ص ٢١٠ و أخرجه في الكشاف ج ٣ ص ٢٣٥ قال ابن حجر أخرجه البيهقي و الثعلبي من حديث ابن مسعود و في إسناده سليمان بن عيسى الخراساني و هو كذاب و أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٢ ص ٢١٨ الرقم ٣٤٩٦ ترجمة سليمان بن عيسى ابن نجيح السجزي و ابن حجر في اللسان ج ٣ ص ٩٩ الرقم ٣٣٣ و اللفظ فيهما إذا أتت على أمتي ثلاث مأة و ثمانون سنه.
و أصل الحديث موضوع فان سليمان بن عيسى راويه هالك خبيث كذاب وضاع للحديث ترى ترجمته في الميزان و اللسان الموضع المتقدم و الجرح و التعديل القسم الأول من المجلد الثاني ص ١٣٤ الرقم ٥٨٦ و تنزيه الشريعة عن الاخبار الشنيعة ج ١ ص ٦٥.
و قريب منه في المضمون حديث أخر أيضا موضوع: لأن يربي أحدكم بعد ستين و مائة جر و كلب خير له من ان يربى ولدا لصلبه، صرح بوضع الحديث السيوطي في اللآلي المصنوعة ج ٢ ص ١٧٨ و الكناني في تنزيه الشريعة ج ٢ ص ٢١١.
[٢] الكشاف ج ٢ ص ٢٣٥ قال ابن حجر و في إسناده محمد بن يونس الكديمي و هو ضعيف.