مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٦ - و فيه آية واحدة، و هي
الواردة بالمنع [١] ضعيفة السند لا يتولّى افادة التحريم. و ربما عارضها [٢] ما روي أن عليا (عليه السلام) أعتق عبدا نصرانيّا فأسلم حين أعتقه.
و فصل بعض أصحابنا فحكم بجواز عتق المملوك الكافر مع النذر و عدمه مع التبرع، جمعا بين ما دل على المنع و ما دل على الجواز كالخبر الوارد في فعل علي (عليه السلام) بحمل ذلك على انه (عليه السلام) كان قد نذر عتقه، لئلا ينافي النهي عن عتقه. و هو جمع بعيد، و الحمل عليه من غير دلالة صحيحة صريحة أبعد. و تمام الكلام يطلب من محله.]
و لنذكر آية الكتابة، و هي «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتٰابَ» يطلبون المكاتبة، و الكتاب و المكاتبة كالعتاب و المعاتبة، و التركيب يدلّ على الضمّ و الجمع، لما فيه من ضم النجوم بعضها الى بعض. [و يحتمل إطلاق المكاتبة على هذا الفعل باعتبار أنه يوثق بالكتابة من حيث التأجيل و التنجيم، و ما يدخله الأجل تدخله الكتابة لقوله تعالى «إِذٰا تَدٰايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ»] و هو أن يقول الرجل لمملوكه «كاتبتك على ألف درهم تؤديها في نجوم معلومة» فإذا أداها عتق.
و معناها كتبت لك على نفسي أن تعتق منى إذا وفيت لي المال و كتبت على نفسك أن تفي بذلك، أو كتبت عليك الوفاء بالمال و كتبت عليّ العتق، فلو أدى المال في النجوم التي سماها عتق، و ان عجز عن أدائه كان لمولاه رده في الرق ان كانت الكتابة مشروطة و إلا عتق منه بحسابه و بقي مملوكا بحساب ما بقي ان كانت مطلقة.
و قد يستدل بظاهر الآية على اشتراط التكليف في العبد، كما هو مذهب أصحابنا و الشافعية، فإن قوله «يَبْتَغُونَ» دال على الطلب و غير المكلف لا يتصور منه الطلب [لعدم القصد،] و جوّز أبو حنيفة كتابة الصبي، قال و يقبل عنه الولي،] و هو ضعيف بما قلناه.
[١] روى حديث المنع في التهذيب ج ٨ ص ٢١٨ بالرقم ٧٨٢ و الاستبصار ج ٤ ص ٢ بالرقم ١ و الفقيه ج ٣ ص ٨٥ بالرقم ٣١٠ و في طريق الحديث على بن أبي حمزة و حاله معلوم.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢١٩ بالرقم ٧٨٣ و الاستبصار ص ٢ بالرقم ٢ و الكافي ج ٢ ص ١٣٤ باب عتق ولد الزنا و الذمي و المشرك و المستضعف الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٣٧.