مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥١ - (البحث الأول) (في النذر)
فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ناس، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك. فنذر عليّ و فاطمة (عليهما السلام) و فضة جاريتهما صوم ثلاثة أيام ان برئا، فشفيا و ما معهم شيء فاستقرض على (عليه السلام) من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا و اختبزته خمسة اقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه و باتوا لم يذوقوا الا الماء و أصبحوا صياما، فلما أمسوا و وضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه، ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك، فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه السورة فقال:
خذها يا محمّد هنأك اللّه في أهل بيتك.]
و قيل يتمون ما فرضه اللّه عليهم من الواجبات، و التعبير بذلك للمبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات، لأن من و في بما أوجبه هو على نفسه كان أوفى بما أوجبه اللّه عليه.
«وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» فاشيا منتشرا غاية الانتشار، من استطار الفجر و الحريق، و هو أبلغ من طار. و سمى العذاب شرا لأنه لا خير فيه للمعاقبين و ان كان في نفسه حسنا لكونه مستحقا لهم. و قيل المراد بالشر هنا أهوال يوم القيامة و شدائده.
و في الآية دلالة واضحة على وجوب الوفاء بالنذر، حيث عطف عليه الخوف من شر ذلك اليوم. و ظاهره أن ذلك مع ترك الوفاء به، إذ المندوب لا يخاف من تركه العقاب.
و بذلك استدل أصحابنا على وجوب الوفاء بالنذر، و مقتضى العموم وجوب الوفاء بالنذر و ان لم يعلق على شرط كقوله «للّه على أن أصوم يوما» [و يعبر عنه بالنذر