مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤١ - البحث عن اليتامى
كتب الفروع مفصلا.
«حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ» بأن يكمل قواه العقلية و الحسية. و المراد أن يبلغ و يؤنس منه الرشد، و حينئذ فيسلم اليه ماله، و هو غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء و جعل بعضهم بلوغ الأشد عبارة عن البلوغ فقط، و هو بعيد فان البلوغ وحده لا يوجب تسليم ماله، و المنع عن التصرف فيه ما لم يؤنس منه الرشد كما دل عليه غيرها من الآيات.
و الأشدّ جمع شدّ كالأشر في جمع شر و الأضر في ضر، و قيل جمع شدة كنعمة و أنعم، قال بعض البصريين الأشد واحد لا جمع له و ان كان على بناء الجمع، فيكون مثل آنك.
و لنتبع البحث بآيات لها تعلق بالمقام:
الاولى:
(وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيهٰا وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) (النساء- ٥).
«وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ» جمع سفيه من سفه إذا خف عقله. و المراد به المبذر أمواله في غير ما يليق بحاله، أي ما ليس برشيد، و هو المتبادر من إطلاقه كما يعلم من تتبع اللغة، و بذلك فسره الفقهاء، فيحمل عليه لرجحانه، و هو الظاهر من المجمع و الكشاف و تفسير القاضي [١].
«أَمْوٰالَكُمُ» أي الأموال التي في أيديكم و تحت ولايتكم من أموال السفهاء، و الإضافة لأدنى ملابسة لكونهم قوامين عليها و مدبرين لها، و النهي للأولياء أن يدفعوا الى السفهاء أموالهم التي بأيديهم، و هذا هو الملائم بالآيات المتقدمة و المتأخرة.
و قيل نهي لكل أحد أن يعمد الى ما خوله اللّه من المال فيعطي امرأته و أولاده ثم ينظر إلى أيديهم، و انما سماهم سفهاء استخفافا بعقلهم و استهجانا بجعلهم قواما
[١] انظر المجمع ج ٢ ص ٨ و الكشاف ج ١ ص ٤٧١ و البيضاوي ج ٢ ص ٦٨ ط مصطفى محمد.