مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٨ - البحث عن اليتامى
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أوعد اللّه تبارك و تعالى في مال اليتيم بعقوبتين إحداهما عقوبة الآخرة النار و اما عقوبة الدنيا. فقوله عز و جل «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ» الآية، يعنى: ليخش أن يضيع خلفه في ذرّيته كما صنع بهؤلاء اليتامى.
و روى الحلبي [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: ان في كتاب علي بن ابى طالب (عليه السلام) ان آكل مال اليتيم ظلما سيدركه و بال ذلك في عقبه من بعده: يلحقه و بال ذلك، أما في الدنيا فان اللّه يقول «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ» الآية، و أما في الآخرة فإن اللّه يقول «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً» الآية.
و قيل فيها وجوه أخر أظهرها ما قلناه.
«فَلْيَتَّقُوا اللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً» أمرهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية بعد الأمر بها رعاية للمبدء و المنتهى، إذ لا ينفع الأول دون الثاني، بل الأصل العاقبة.
ثم أمرهم بأن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالرحمة و الشفقة. و في ترتيب الأمر بالاتقاء و القول السديد على سابقه إشارة إلى المقصود منه و العلة فيه و البعث على الترحم، و ان يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاد نفسه، و تهديد للمخالف بحال الأولاد، فقد يستنبط منها الترفق بحال الأيتام، و ان يجعلهم بمثابة أولاده في الشفقة و الرحمة و تدبير أحوالهم، و ان يخاف عليهم من أن يلحقهم الأذى و الضياع كما يخاف على أولاده.
و يحتمل أن يكون المراد من القول السديد منع الموصى من الزيادة على الثلث في الوصية، بل يأمرونه بما قلّ عنه كما [٢] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسعد «انك ان تترك ولدك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس». على أن الأمر للحاضرين عنده حال الإيصاء.
[١] المجمع ج ٢ ص ١٣.
[٢] مر الحديث في ص ١٠٤ من هذا المجلد.