مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٣ - (الثاني) قد يظهر من الآية اشتراط السفر في شهادة الذميين
و منسوخه ممن عداهم.
و قيل ان المراد بقوله «اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ» من اقاربكم «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» أي من الأجانب و ان كان الجميع مسلمين. و هذا هو الراجح عند صاحب الكشاف [١] و غيره من العامة حذرا من النسخ. و فيه أنه خلاف الظاهر، مع أن سبب النزول على ما قالوه يأباه [٢].
(الثاني) قد يظهر من الآية اشتراط السفر في شهادة الذميين
، و هو اختيار ابن- الجنيد حيث قال: لا يجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلا في الوصية و في السفر و عند عدم المسلمين. و تابعه أبو الصلاح الحلبي في ذلك و جماعة من الأصحاب، لظهور الضرب في الأرض في السفر و لما تقدم.
و لرواية حمزة بن حمران [٣] عن الصادق (عليه السلام) قال سألته عن قول اللّه عز و جل «ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ». فقال: اللذان منكم مسلمان و اللذان من غيركم من أهل الكتاب. قال و انما ذلك إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة و طلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما.
و الأكثر من الأصحاب على عدم اعتبار السفر، قالوا: و التقييد في الآية و الاخبار من حيث انه خرج مخرج الأغلب لا من حيث أنه شرط. و يؤيده ما رواه ضريس الكناسي [٤] [في الحسن أو الصحيح] عن الباقر قال: سألته عن شهادة أهل الذمة هل
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٦٨٧.
[٢] و سبب النزول نقله صاحب الكشاف نفسه.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٣٥٤ باب شهادة أهل الملل الحديث ٨ و هو في المرآة ج ٤ ص ٢٣٠ و رواه في التهذيب ج ٦ ص ٢٥٣ بالرقم ٦٥٥ و مثله في ج ٩ ص ١٧٩ بالرقم ٧١٨.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٣٥٤ باب شهادة أهل الملل الحديث ٧ و هو في المرآة ج ٤ ص ٢٣٠ و رواه في التهذيب ج ٦ ص ٢٥٣ الرقم ص ٦٥٦.