مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٩ - النوع الثاني عشر الوصية
يناسبونهم، أو المراد ان هذه عادتهم في صدقهم و أمانتهم ابدا، فكأنهم داخلون في قوله «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ».
«وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ» أي الشهادة التي أمرنا اللّه بإقامتها، و هو عطف على المحلوف عليه، و عن الشعبي انه وقف على شهادة. ثم ابتدأ اللّه بالمدّ على طرح حرف القسم و تعويضه بحرف الاستفهام، و قد ينقل عنه بغير مد على حذف حرف القسم من غير تعويض كقوله «اللّه لأفعلنّ».
«إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» أى ان كتمناها، و الظاهر أنهم يذكرون في قسمهم جميع ما ذكر. و الإحلاف اثر الصلاة ليكون لطفا في النطق بالصدق و ناهية عن الكذب و الزور، و الغرض من ذلك التغليظ في الوقت، و هو قول الشافعية، و قال أبو حنيفة يحلف من غير تغليظ، و لا يخفى بعده عن ظاهر الآية.
«فَإِنْ عُثِرَ» فان اطلع لامارة أوجبت الظن «عَلىٰ أَنَّهُمَا» اي الآخران من الغير اللّذين شهدا «اسْتَحَقّٰا إِثْماً» استوجباه بسبب تحريفهما في الشهادة و حلفهما كذبا «فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا» فشاهدان آخران يقومان مقامهما بعد عزلهما و رد شهادتهما «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ» أى «من الذين استحقّ عليهم» أي الإثم و معناه من الّذين حق عليهم، و هم الورثة الذين استحق عليهم الوصية بسبب شهادة الذمّيين الكاذبين «الْأَوْلَيٰانِ» الاحقّان بالشهادة لقرابتهما و معرفتهما، و هو بدل من ضمير يقومان، أو خبر مبتدأ محذوف، أو خبر آخران، أو مبتدأ خبره آخران.
و قرأ حمزة و يعقوب و أبو بكر عن عاصم «الأوّلين» على أنه صفة الذين أو بدل منه، أى من الأولين الذين استحق عليهم، و قرئ «الأولين» على التثنية و انتصابه على المدح، و «الأولان» و إعرابه اعراب الأوليان.
«فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا» أصدق و أولى بأن يقبل من شهادة الآخرين من الغير الذي اطلع على كذبهما «وَ مَا اعْتَدَيْنٰا» و ما تجاوزنا فيها الحق «إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ» أي ان اعتدينا فنحن من الظالمين لأنفسنا أو مطلقا لوضعنا الباطل موضع الحق.