مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٨ - النوع الثاني عشر الوصية
و لعل ترك ذلك للتنبيه على أنها بمثابة العدم لعدم الايمان، و على هذا فيجوز شهادة الذمّي في الوصية مع حصول الشرائط المذكورة، و هو قول ابن عباس و جماعة من العامة، و عليه أصحابنا اجمع، و جمهور العامة على أن المراد بقوله «مِنْكُمْ» من أقاربكم و «مِنْ غَيْرِكُمْ» من الأجانب، و منعوا شهادة الذمي رأسا و سيجيء.
«إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» سافرتم فيها «فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ» اى قاربتم الأجل، و الفاء للعطف على ضربتم، و الخبر محذوف من جنس قوله، «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» و هو شرط للانتقال من شهادة العدلين من المسلمين إلى شهادة غيرهما، فكأنه قال شهادة غيرهما تسمع إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم الموت و لا شاهد من المسلمين معكم. و بالجملة يجوز شهادة الغير مع الضرورة و فقد عدول المسلمين لا مع الاختيار.
«تَحْبِسُونَهُمٰا» تمنعونهما و تصبرونهما، و هو صفة آخران، و لعل توسط الشرط بين الصفة و الموصوف للإشارة إلى أن سماع شهادة الغير مشروط بالتعذر كما أشرنا اليه. و يجوز ان يكون للاستيناف، كأنه قيل كيف نعمل ان ارتبنا بالشاهدين فقال تحبسونهما.
«مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ» صلاة العصر للرواية، و لأن الناس بالحجاز كانوا يحلفون بعدها، و لانه وقت اجتماع الناس و تكاثرهم و تصادم ملائكة الليل و ملائكة النهار، و لأنها هي صلاة أهل الذمة و هم يعظمونها، و قيل مطلق الصلاة.
«فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ» ان ارتاب الوارث منكم في شأنهما أو اتهمهما، و يجوز أن يكون الخطاب للحكام، و الشرط اعتراض بين القسم و المقسم عليه و هو «لٰا نَشْتَرِي بِهِ» لا نستبدل باللّه أو بالقسم به أو بالشهادة فإنها بمعنى الاشهاد، و لعل فائدة الشرط التنبيه على أن القسم انما هو مع الارتياب لا مطلقا.
«ثَمَناً» عرضا «قليلا» من الدنيا كما هو مفاد التنكير أى لا نحلف باللّه كاذبين لطمع الدنيا «وَ لَوْ كٰانَ» المشهود له «ذٰا قُرْبىٰ» و جوابه محذوف أي لا نشتري، أو انها غنية عن الجواب لكونها وصلية، و تخصيصه بالذكر لميل الناس إلى أقاربهم و من