مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٨ - النوع الثاني عشر الوصية
عدمه، و تكون التأكيدات في الآية للمبالغة في استحبابها، فإن الأخبار متظافرة به، و انما تجب إذا كان عليه حق واجب فيجب عليه الوصية به، سواء كان للّه أو للآدمي و يحرم تركه و يتضيق عند أمارات الموت. و تمام ما يتعلق بذلك يعلم من الرجوع الى محله.
«فَمَنْ بَدَّلَهُ» غيّر الإيصاء من الأوصياء أو الشهود أو غيرهما ممن يمنع من وصول ذلك المال الى مستحقه. و قيل انه راجع الى الموصى نفسه، و تبديله تغيير الوصية عن الموضع الذي بيّن اللّه تعالى الوصية فيه، فإنهم كانوا يوصون في الجاهلية للأبعدين طلبا للفخر و الشرف و يتركون الأقارب في الضرّ و الفقر، فأمرهم بالوصية للأقربين و أوعدهم على تركها، و هو مبتدأ تضمن معنى الشرط.
«بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ» ظرف للتبديل، و ما مصدرية و يحتمل الموصولة، و المراد بسماعه وصول علمه اليه و تحققه عنده. و لعل ذكر السماع للتنبيه على أن الوعيد الآتي لا يلزم الا بعد العلم و السماع، فان التكليف انما هو بعد العلم.
«فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» فما اثم الإيصاء المغيّر أو التبديل الّا على مبدله، لأنه الذي خان و خالف الشرع، و المجموع خبر المبتدأ، و الفاء لتضمن معنى الشرط، و العائد هو الظاهر لكونه في معناه، فان وضع الظاهر موضع المضمر يكون عائدا أيضا، كما قالوه في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ إِنّٰا لٰا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا»، و التصريح بالجمع للإشعار بأن التبديل قد يكون من الوارث أو الوصي أو الشاهد أو غيرهم.
«إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» وعد للعامل بالوصية بل سائر العبادات أو وعيد للمبدل بغير الحق، فإنه يعلم السر و أخفى، فيجازى على ما صدر منهم. قال في المجمع و في الآية دلالة على أن الوصي أو الوارث إذا فرط في الوصية أو غيرها لا يأثم الموصى بذلك و لم ينقص من أجره شيء و أنه لا يجازى أحد على عمل غيره.
قلت: الظاهر أن مراده أن الموصى لا يلحقه اثم التبديل الذي صدر من الوارث أو غيره [فان الظاهر أن المشار اليه بذلك هو التفريط، و لا ينقص من أجره شيء بسبب الوصية و ان وقع التبديل من الوارث] فإنه لا يجازى أحد على عمل غيره، كأنه قال