مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠١ - (النوع العاشر) الغصب
(النوع العاشر) الغصب
و هو الاستيلاء على مال الغير بغير حق، و الآيات الدالة عليه بالعموم كثيرة:
كقوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ البقرة- ١٨٨ و قوله إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ البقرة- ١٩٠ و الغاصب معتد.
و قوله إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبٰارِ جمع حبر و هو عالم اليهود وَ الرُّهْبٰانِ جمع راهب عالم النصارى لَيَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ النّٰاسِ بِالْبٰاطِلِ (براءة- ٣٥) و نحوهما من الآيات.
قيل و يدل عليه و على جواز المقاصة قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ (البقرة- ١٩٤) يمكن أن يقال انها غير خاصة في المقاصة بل دالة على ضمان الغاصب للمغصوب و وجوب رد مثله أو قيمته على المغصوب منه و بها استدل أصحابنا على ذلك و نحوها في الدلالة قوله «وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا».
و قوله «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» قد يدل على المقاصة بخصوصها، فان المعنى: من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه، أي بعد أن ظلمه و تعدى عليه- و الإضافة إلى المفعول- فأخذ لنفسه بحقه، فالمنتصرون ما عليهم من اثم و عقوبة و ذم، و ذلك يعطي المقاصة، لكنه على الوجه الذي غصب منه من غير زيادة في عين أو صفة، كما هو الظاهر من الآيات السابقة.