شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - مقدّمة التحقيق
لوجدناها فاضلة على الكفاية، و غير مقصّرة عن الغاية. و أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، و معناه في ظاهر لفظه. [١]
و قال الجاحظ أيضا: حدّثني ثمامة، قال: سمعت جعفر بن يحيى، و كان من أبلغ الناس و أفصحهم، يقول: الكتابة ضمّ اللفظة إلى أختها، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر، و قد تفاخرا: أنا أشعر منك لأنّي أقول البيت و أخاه، و أنت تقول البيت و ابن عمّه!ثمّ قال: و ناهيك حسنا بقول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «هل من مناص أو خلاص، أو معاذ أو ملاذ، أو فرار أو محار» . [٢]
و كان جعفر يعجب أيضا بقول عليّ عليه السّلام: «أين من جدّ و اجتهد، و جمع و احتشد، و بنى فشيّد، و فرش فمهّد، و زخرف فنجّد» [٣] قال: ألا ترى أنّ كلّ لفظة منها آخذة بعنق قرينتها، جاذبة إيّاها إلى نفسها، دالّة عليها بذاتها!قال أبو عثمان: فكان جعفر يسمّيه فصيح قريش. [٤]
و قال ابن أبي الحديد (٦٥٦ ق) في ديباجة شرحه على نهج البلاغة: و أمّا الفصاحة فهو عليه السّلام إمام الفصحاء، و سيّد البلغاء، و في كلامه قيل: دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوقين.
[١] البيان و التبيين ١-١٠٦.
[٢] نهج البلاغة، من الخطبة ٨٣ المسمّاة بالخطبة الغرّاء.
[٣] احتشد: اجتمع. نجّد: زيّن.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ٦-٢٧٧-٢٧٨.