شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٢ - ٣١٩١ *٣٠٣٧* ٣٧
الثاني: أن يريد: لا تعظ الناس، و لا تنههم عن منكر إلاّ و أنت مقلع عنه.
٣١٩١ *٣٠٣٧* ٣٧-
إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا، و نهب تبادره المصائب، و مع كلّ جرعة شرق، و في كلّ أكلة غصص. و لا ينال العبد نعمة إلاّ بفراق أخرى، و لا يستقبل يوما من عمره إلاّ بفراق آخر من أجله، فنحن أعوان المنون، و أنفسنا نصب الحتوف، فمن أين نرجو البقاء و هذا اللّيل و النّهار لم يرفعا من شيء شرفا، إلاّ أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا، و تفريق ما جمعا (١) -!. [١] هذا فصل لطيف من الموعظة مشتمل على ثمان كلمات.
الغرض : الهدف، تنتضل أي ترتمي، و النهب بمعنى المنهوب.
و قوله: «مع كلّ جرعة... » إلى آخره كناية عن تنغيص لذّات الدّنيا بما يشوبها و يخالطها من الأعراض و الأمراض (٢) -.
و أمّا قوله: «و لا ينال العبد نعمة إلاّ بفراق أخرى» لأنّ النعمة الحقّة هي اللذّة، و ظاهر أنّ النفس في الدّنيا لا يمكن أن يحصل على لذّتين دفعة، مثلا الذي حصلت له لذّة الجماع حال ماهي حاصلة له، لا بدّ أن يكون مفارقا لذّة الأكل و الشرب، و كذلك العكس و هكذا (٣) -.
و المنون : الموت، و أمّا كوننا أعوانه باعتبار أنّ كلّ نفس و حركة
[١] نهج البلاغة، الحكمة ١٩١.