شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧ - ٣٢٤٢ *٣٠٤٧* ٤٧
٣٢٣٧ *٣٠٤٦* ٤٦-
إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار (١) -. [١] إنّ العبادة لرجاء الثواب تجارة و معاوضة (٢) -، و إنّ العبادة لخوف العقاب لمنزلة من يستجدي لسلطان قاهر يخاف سطوته، و تلك ليس عبادة نافعة، و هي كمن يعتذر إلى إنسان خوف أذاه و نقمته (٣) -، و أمّا العبادة للّه شكرا لأنعمه فهي عبادة نافعة، و لكنّ هذا مقام جليل تتقاصر عنه قوى أكثر البشر. [٢]
٣٢٤٢ *٣٠٤٧* ٤٧-
اتّق اللّه بعض التّقى و إن قلّ، و اجعل بينك و بين اللّه سترا و إن رقّ (٤) -. [٣] يقال في المثل: ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه. [٤]
فالواجب على من عسرت عليه التقوى بأجمعها أن يتّقي اللّه في البعض، و أن يجعل بينه و بينه سترا و إن كان رقيقا.
و في أمثال العامّة: اجعل بينك و بين اللّه روزنة، و الروزنة لفظة
[١] نهج البلاغة، الحكمة ٢٣٧.
[٢] و أشار عليه السلام إليها في موضع آخر، فقال: ما عبدتك خوفا من عقابك، و لا طمعا في ثوابك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. (شرح ابن ميثم ٥-٣٦١)
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٢٤٢.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٧٥.