شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٦ - ٣٣٤٩ *٣٣١٨* ٣١٨
و من كثر كلامه كثر خطؤه، و من كثر خطؤه قلّ حياؤه، و من قلّ حياؤه قلّ ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النّار، و من نظر في عيوب غيره [١] ، فأنكرها، ثمّ رضيها لنفسه، فذلك الأحمق بعينه. و القناعة مال لا ينفد، و من أكثر من ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير، و من علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه (١) -. [٢] تلك عشرة كاملة، رابعها: «من كابد الأمور عطب، و من اقتحم اللجج غرق» ، أي من قاساها بنفسه استعدّ بها للهلاك. مثل هذا قول القائل:
من حارب الأيّام أصبح رمحه # قصدا و أصبح سيفه مفلولا (٢) -
[٣]
و سادسها: «من كثر كلامه... الى قوله: دخل النار » ، هذا تنفير عن المنطق الزائد، و ما فيه من المحذور.
و كان يقال: قلّما سلم مكثار، أو أمن من عثار (٣) -. [٤]
و عاشرها: من علم أنّ كلامه... إلى آخره، لا ريب أنّ الكلام عمل من الأعمال، و فعل من الأفعال، فكما يستهجن من الإنسان أن لا يزال يحرّك رأسه أو يده و إن كان عابثا، كذلك يستهجن أن لا يزال
[١] في النهج: في عيوب الناس.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ٣٤٩.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٢٦٥.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٢٦٥.