شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٨ - ٣٢٣٢ *٣٣٠٠* ٣٠٠
يغبّه، و حرص لا يتركه، و أمل لا يدركه (١) -. [١]
قيل في قوله عليه السلام: «و من أتى غنيّا.. » إلى آخره وجوها، منها: أنّ مدار الدين على الاعتقاد بالقلب و الإقرار باللّسان و العمل بالأركان، و من شأن المتواضع للغنيّ لغناه اشتغال لسانه بمدحه و شكره، و اشتغال جوارحه بخدمته عن طاعة اللّه و القيام بشكره، فهو مهمل لثلثي دينه (٢) -.
قوله عليه السلام: «التاط بقلبه» أي لصق. و «لا يغبّه» ، أي لا يأخذه غبّا-و هو يوم و يوم لا-بل يلازمه دائما، و ذلك لأنّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة، و حبّ الدّنيا هو الموجب للهمّ و الغمّ و الحرص و الأمل و الخوف على ما اكتسبه أن ينفذ، و الشحّ بما حوت يده، و غير ذلك من الأخلاق الذميمة (٣) -.
٣٢٣٢ *٣٣٠٠* ٣٠٠-
من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطّويلة (٤) -. [٢]
قال الرضيّ رضي اللّه عنه: و معنى ذلك أنّ ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير و البرّ-و إن كان يسيرا-فإنّ اللّه تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا، و اليدان ها هنا عبارة عن النعمتين، ففرق بين نعمة العبد و نعمة الربّ تعالى ذكره، بالقصيرة و الطويلة، فجعل تلك قصيرة و هذه طويلة، لأنّ نعم اللّه أبدا تضعّف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة، إذ
[١] نهج البلاغة، الحكمة ٢٢٨.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ٢٣٢.