شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - ٣١٣٢ *٣٠٢٨* ٢٨
أي إنّ تضييع الأمر وقت إمكانه من نفسه يستلزم الغصّة، و الأسف، و الحزن على تفويته.
و في المثل: انتهزوا الفرص، فإنّها تمرّ مرّ السحاب. [١]
٣١٣٢ *٣٠٢٨* ٢٨-
إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم: لدوا للموت، و ابنوا للخراب، و اجمعوا للفناء (١) -. [٢] اللامات الثلاثة تسمّى لام العاقبة، مثل قوله تعالى: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً» . [٣]
فإنّهم ما التقطوه لهذه العلّة، بل للتبنّي، لكن كان عاقبة التقاطهم إيّاه العداوة و الحزن، و كذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ ذَرَأْنََا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» . [٤]
و بالجملة، خلاصة كلامه عليه السّلام التنبيه على أنّ الدنيا دار فناء و عطب، لا دار بقاء و سلامة، و أنّ الولد يموت، و الدور تخرّب، و ما يجمع من الأموال يفنى.
و قد نظم الشاعر بقوله:
له ملك ينادي كلّ يوم # لدوا للموت و ابنوا للخراب
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٨-٢٨٣.
[٢] في نهج البلاغة، الحكمة ١٣٢ تقديم و تأخير بين الفقرتين الأخيرتين.
[٣] سورة القصص (٢٨) -٨.
[٤] سورة الأعراف (٧) -١٧٩.