شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٣ - ٣٤٢٣ *٣٣٣٤* ٣٣٤
٣٤١٩ *٣٣٣٣* ٣٣٣-
مسكين ابن آدم!مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقّة، و تقتله الشّرقة، و تنتنه العرقة (١) -. [١]
«مسكين» خبر ل «ابن آدم» ، و التقدير: ابن آدم مسكين، ثمّ بيّن مسكنته من ستّة أوجه: أجله مكتوم لا يدري متى يخترم، و علله باطنة لا يدري بها حتّى تهيج عليه، و عمله محفوظ : «مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا» [٢] ، و قرص البقّة يؤلمه ، و الشرقة بالماء تقتله ، و إذا عرق أنتنته العرقة الواحدة و غيّرت ريحه، فمن كان على هذه الصفات فهو مسكين لا محالة، لا ينبغي أن يأمن و لا أن يفخر.
٣٤٢٣ *٣٣٣٤* ٣٣٤-
من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته، و من عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه، و من أحسن فيما بينه و بين اللّه أحسن اللّه ما بينه و بين النّاس (٢) -. [٣]
لا ريب أنّ الأعمال الظاهرة تبع للأعمال الباطنة، فمن صلح باطنه صلح ظاهره و بالعكس، و ذلك لأنّ القلب أمير مسلّط على الجوارح، و الرعيّة تتبع أميرها و لا ريب أنّ من عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه، قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ»
[١] نهج البلاغة، الحكمة ٤١٩.
[٢] سورة الكهف (١٨) -٤٩.
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٤٢٣.