شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - تأثير كلام الإمام عليّ عليه السّلام في الأدب العربيّ
و قال صلاح الدين الصفديّ في ترجمة أحوال محمّد بن عبد الملك بن عبد الحميد الشهير بالزاهد الفارقي (٥٦٤ ق) ما لفظه: و كان دعا الخلق إلى اللّه تعالى و كان يتكلّم على الناس كلّ جمعة بعد الصلاة بجامع القصر... و كان يحفظ كتاب نهج البلاغة و يغيّر عبارته، و كان الكبار يحضرون مجلسه و الأعيان و الفضلاء، و كان يتكلّم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب و كلام لطيف و عبارة رشقة و منطق بليغ فانتفع الناس به. [١]
و نختم الكلام بذكر ما قاله الدكتور زكيّ مبارك في كتابه «عبقريّة الشريف الرضيّ» : إنّي لأعتقد أنّ النظر في كتاب نهج البلاغة يورث الرجولة و الشهامة و عظمة النفس، لأنّه فيض من روح قهّار واجه المصاعب بعزائم الأسود.
و هناك خدمة ثانية أدّاها كتاب نهج البلاغة للّغة العربيّة، فقد كان فرصة ثمنية لحركة الأفهام و العقول.
ألا تعرفون شرح ابن أبي الحديد؟ إنّ ذلك الشرح هو من ذخائر اللّغة العربيّة: ففيه فوائد أدبيّة و لغويّة و تاريخيّة و فقهيّة لا يستهين بها إلاّ الغافلون عمّا في ماضيّنا الأدبيّ و العلميّ من أطايب و فرائد و آيات.
[١] الوافي بالوفيات ٤-٤٤.