شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٨ - ٣٣٦٩ *٣٣٧١* ٣٧١
صريف أنياب الحدثان. أيّها النّاس، تولّوا عن أنفسكم [١] تأديبها، و اعدلوا بها عن ضراية [٢] عاداتها (١) -. [٣]
التعريج بالشيء: الإقامة و الانعطاف عليه. و الصريف : صوت الأسنان إمّا عند رعدة أو عند شدّة الغضب و الحنق، و الحرص على الانتقام، أو نحو ذلك.
شبّه عليه السلام الحدثان و هو الموت بالبعير الهائج أو بالفهد إذا وثب و الذئب إذا حمل. و ذلك لأنّ الفهد و الذئب في هذه الحالات يصرف نابها، و يقولون لكلّ خطب و داهية: جاءت تصرف نابها (٢) -.
و ضرى -كرمى، أي جرى و سال. أي اعدلوا بها عن عاداتها الجارية، من باب إضافة الصفة إلى الموضوف. [٤]
٣٣٦٩ *٣٣٧١* ٣٧١-
يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلاّ رسمه، و من الاسلام إلاّ اسمه، و مساجدهم يومئذ عامرة من البناء، خراب من الهدى، سكّانها و عمّارها شرّ أهل الأرض، منهم تخرج الفتنة، و إليهم تأوي الخطيئة، يردّون من شذّ عنها فيها، و يسوقون من تأخّر عنها إليها. يقول
[١] في النهج: من أنفسكم.
[٢] في النهج: ضراوة.
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٣٥٩.
[٤] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٢٧٦.