شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٥ - ٣٠٨٥ *٣٢٧٤* ٢٧٤
اعلم أنّ الفروع تابعة للأصول، فإذا كان الأصل معوجّا استحال أن يكون الفرع مستقيما، كما قال صاحب المثل: «و هل يستقيم الظلّ و العود أعوج» [١] ، فمن نصب نفسه للناس إماما، و لم يكن قد علّم نفسه ما [٢] انتصب ليعلّمه الناس، كان مثل من نصب نفسه ليعلّم الناس الصياغة و النجارة، و هو لا يحسن أن يصوغ خاتما، و لا ينجر لوحا، و هذا نوع من السفه، بل السفه كلّه.
ثمّ قال عليه السلام: و ينبغي أن يكون تأديبه لهم بفعله و سيرته قبل تأديبه لهم بلسانه، و ذلك لأنّ الفعل أدلّ على حال الإنسان من القول، و الطباع لمشاهدة الأفعال أطوع و أسرع انفعالا منها للأقوال. و لهذا قال بعض الخلفاء: أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال (١) -.
ثمّ رغّب في تأديب النفس بكون مؤدّب نفسه أحقّ بالتعظيم و الإجلال من مؤدّب غيره، لأنّ من علّم نفسه محاسن الأخلاق أعظم قدرا ممّن تعاطى تعليم الناس ذلك و هو غير عامل بشيء منه.
٣٠٨٥ *٣٢٧٤* ٢٧٤-
من ترك قول «لا أدري» أصيبت مقاتله (٢) -. [٣] ترك هذا القول كناية عن القول بغير علم، و إصابة المقاتل كناية
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٨-٢٢٠.
[٢] «ما» مفعول علّم. منه (ره)
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٨٥.