شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٩ - ٣١٤٥ *٣٢٠٤* ٢٠٤
المستدرج : المأخوذ على غرّة (١) -. و الإملاء : الإمهال و تأخير المدّة.
و لمّا كانت غاية الابتلاء بهذه الأمور التي كلّها نعم في الحقيقة، إمّا شكرها أو كفرها، و كان الشكر هو الغاية الخيريّة المطلوبة بالذات نبّه المبتلى بالنعمة الأولى على وجوب شكرها بأنّه كثيرا ما يستدرج بها فينبغي أن لا يغفل عنها. و نبّه المبتلى بالثانية على أنّها كثيرا ما يكون سببا لغرّته باللّه و الأمن من مكره فينهمك في المعاصي. و نبّه الثالث بكون نعمته قد يكون سببا لفتنته و ارتكابه لرذيلة العجب بنفسه. و نبّه الرابع بكون نعمته أعظم ما يبتلى به من النعم. [١]
٣١٤٥ *٣٢٠٤* ٢٠٤-
كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع و العطش[و الظمّأ- خ ل]، و كم من قائم ليس له من قيامه إلاّ السّهر و العناء، حبّذا نوم الأكياس و إفطارهم (٢) -!. [٢]
إنّما مدح نوم الأكياس و إفطارهم، لأنّ الكيّس هو الذي يستعمل ذكاه و فطنته في طريق الخير و على الوجه المرضيّ للشارع، و يضع كلّ شيء موضعه، و من كان كذلك كان نومه و إفطاره و جميع تصرّفاته في عباداته موضعة موضعها من رضاء اللّه و محبّته بخلاف الجاهلين باللّه و بشرائط العبادة، فإنّ نصيبهم من الصيام و القيام ما ذكره أمير
[١] مأخوذ من شرح ابن ميثم ٥-٣٠٣-٣٠٤.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ١٤٥.