شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٣ - ٣٢٤٧ *٣٢٠٨* ٢٠٨
و ما ورد في فضل القناعة أكثر من أن يحصى.
و سئل عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً» ، [١]
فقال: هي القناعة (١) -. [٢]
و ذلك لأنّه لا ريب أنّ الحياة الطيّبة هي حياة الغنى، و الغنى هو القنوع، لأنّه إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلّهم حاجة إلى الناس، و لذلك كان اللّه تعالى أغنى الأغنياء، لأنّه لا حاجة به إلى شيء، و على هذا دلّ النبي صلّى اللّه عليه و آله بقوله:
ليس الغنى بكثرة العرض، إنّما الغنى غنى النفس (٢) -. [٣]
٣٢٤٧ *٣٢٠٨* ٢٠٨-
الكرم أعطف من الرّحم. [٤]
أي الكريم بكرمه أعطف على المنعم عليه من ذي الرحم على رحمه، لأنّ عاطفة الكريم طبع و عاطفة ذي الرحم قد يكون تكلّفا و قد لا يكون أصلا.
و مثل هذا قول أبي تمّام لابن الجهم: [٥]
إلاّ يكن نسب يؤلّف بيننا # أدب أقمناه مقام الوالد
[١] سورة النحل (١٦) -٩٧.
[٢] نهج البلاغة، ص ٥٠٩.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٥٥.
[٤] نهج البلاغة، الحكمة ٢٤٧.
[٥] ديوان أبي تمّام، ص ٨٦ و فيه: «أو يفترق» بدل «إلاّ يكن» .