شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - ٣٢١٠ *٣٠٤٣* ٤٣
التحلّم : تكلّف الحلم، و الذي قاله عليه السّلام قد جرّب و شوهد مرارا، و ذلك لأنّ من تشبّه بقوم و تكلّف التخلّق بأخلاقهم، و التأدّب بآدابهم، و استمرّ على ذلك، و مرن عليه الزمان الطويل، اكتسب رياضة قويّة، و ملكة تامّة، و صار ذلك التكلّف كالطبع له، و انتقل عن الخلق الأوّل، و ذلك مشاهد في حال الأعرابيّ الجلف [١] الجافي إذا دخل المدن و القرى و خالط أهلها فإنّه يصير بعد زمان طويل شبيها بساكني المدن، يلطف طبعه، بل هذا مشاهد في الحيوانات كالبازي و الصقر و الفهد الّتي تراض حتّى تذلّ، و تأنس و تترك طبعها القديم، بل قد شوهد ذلك في الأسد، و هو أبعد الحيوانات من الإنس، حتّى نقل أنّ عضد الدولة بن بويه كانت له أسود يصطاد بها كالفهود فتمسكه عليه حتّى يدركه فيذكيّه، و هذا من العجائب الطريفة. [٢]
٣٢١٠ *٣٠٤٣* ٤٣-
اتّقوا اللّه تقيّة من شمّر تجريدا، و جدّ[جرّد-خ ل]تشميرا، و أكمش [٣] في مهل، و بادر عن وجل، و نظر في كرّة الموئل، و عاقبة المصدر، و مغبّة المرجع. [٤] (١) -
[١] قال في الصحاح ٤-١٣٣٩-مادّة جلف: قولهم: أعرابيّ جلف، أي جاف، و أصله من أجلاف الشاة، و هي المسلوخة بلا رأس و لا قوائم و لا بطن.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٢٧.
[٣] في النهج: كمّش.
[٤] نهج البلاغة، الحكمة ٢١٠.