شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - ٣٠٨٢ *٣٠١٩* ١٩
المقدّمات تدلّ على النتائج، و الأسباب تدلّ على المسبّبات، فإذا اشتبهت أمور على العاقل الفطن و لم يعلم إلى ما ذا تؤول، فإنّه يستدلّ على عواقبها بأوائلها، و على خواتمها بفواتحها. [١]
و إلى معنى كلامه عليه السّلام أشير في هذا المثل بالفارسيّة: سالى كه نكوست از بهارش پيداست. [٢]
٣٠٨٢ *٣٠١٩* ١٩-
أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا:
لا يرجونّ أحد منكم إلاّ ربّه، و لا يخافنّ إلاّ ذنبه، و لا يستحينّ أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: لا أعلم، و لا يستحينّ أحد[منكم]إذا لم يعلم الشّيء أن يتعلّمه، و عليكم بالصّبر، فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد، و لا خير في جسد لا رأس معه، و لا خير في إيمان لا صبر معه (١) -. [٣] كنّى عليه السّلام بضرب آباط الإبل عن الرحلة في طلبها، و ذلك لأنّ الراكب يضرب إبطي راحلته برجليه ليحثّها على السير (٢) -.
فأحد الخمس: الرجاء للّه دون غيره، و من لوازم ذلك إخلاص العمل له، و دوام طاعته.
و الثانية: أن يخاف ذنبه دون غيره، و ذلك لأنّ أعظم ما يخافه
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٨-١٩١.
[٢] نظيره في العربيّة قولهم: من الأوّل حسن الآخر. و يكفيك ممّا لا ترى ما قد ترى. (أمثال و حكم دهخدا ج ٢، ص ٩٤٠) .
[٣] نهج البلاغة الحكمة، ٨٢.