شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - ٣٠٨٢ *٣٠١٩* ١٩
الإنسان هو عقاب اللّه، و لمّا كان إنّما يلحق العبد بواسطة ذنبه فبالأولى أن يجعل الخوف من الذنب دون غيره.
الثالثة: عدم استحياء من لا يعلم الشيء من قول «لا أعلم» ، فإنّ الاستحياء من ذلك القول يستلزم القول[العمل]بغير علم و هو ضلال و جهل يستلزم إضلال الغير و تجهيله و فيه هلاك الآخرة. قال صلّى اللّه عليه و آله:
من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء و الأرض. [١]
الرابعة: عدم استحياء من لا يعلم الشيء من تعلّمه، و إلاّ لبقي على جهله و نقصانه.
قالوا: من استحيا من المسألة لم يستحي الجهل منه.
و كان يقال: يحسن بالإنسان التعلّم ما دام يقبح منه الجهل، و كما يقبح منه الجهل ما دام حيّا كذلك يحسن به التعلّم ما دام حيّا (١) -. [٢]
الخامسة: فضيلة الصبر و الأمر باقتنائها، لأنّ كلّ الفضائل لا تخلو منه، و أقلّ ذلك الصبر على اكتسابها ثمّ على البقاء عليها، و لذلك شبّهه من الإيمان بالرأس من الجسد، و ذلك لأنّ الصبر لمّا كان موجودا في كلّ الفضائل الّتي مجموعها هو الإيمان فلا يقوم إلاّ به أشبه الرأس من الجسد في عدم قيامه بدونه، ثمّ أكّد التشبيه و المناسبة بينهما بقوله: لا
[١] شرح ابن ميثم ٥-٢٨٢.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٨-٢٣٢.