شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٤ - ٣٠٦٧ *٣٢٢٢* ٢٢٢
«اَلْإِنْسََانَ `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ» [١] ، و لم يقل: «و علّمه» بالواو، لأنّه سبحانه جعل قوله: « «عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ» » تفسيرا لقوله: « «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» » ، لا عطفا عليه، تنبيها على أنّ خلقه له هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهّم مرتفعا لارتفعت إنسانيّته، و لذلك قيل: ما الإنسان لو لا اللسان إلاّ بهيمة مهملة، أو صورة ممثّلة. [٢]
قالوا: و الصمت من حيث هو صمت مذموم، و هو من صفات الجمادات، فضلا عن الحيوانات، و كلام أمير المؤمنين عليه السلام و غيره من العلماء و الحكماء في مدح الصمت محمول على من يسيء الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين و الدّنيا، كما ورد في الخبر: إنّ الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه: اتّق اللّه فينا، فإنّك إن استقمت نجونا، و إن زغت هلكنا. [٣]
٣٠٦٧ *٣٢٢٢* ٢٢٢-
لا تستح من إعطاء القليل، فإنّ الحرمان أقلّ منه (١) -. [٤]
أراد بقوله: أقلّ منه ، أي أحقر بالاعتبار، و هذا نوع من الحثّ على الإفضال و الجود لطيف.
سئل أرسطو: هل من جود يستطاع أن يتناول به كلّ أحد؟قال:
[١] سورة الرحمن (٥٥) -٣-٤.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٨-١٩٦.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ١٨-١٩٧.
[٤] نهج البلاغة، الحكمة ٦٧.