شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٨٣ - ٣٢٨٢ *٣٠٩٦* ٩٦
الأنصار عليه (١) -. [١] قال يحيى بن خالد: ما رأيت أحدا قطّ صامتا إلاّ هبته حتّى يتكلّم، فإمّا أن تزداد تلك الهيبة أو تنقص (٢) -. [٢]
و لا ريب أنّ الإنصاف سبب انعطاف القلوب إلى المصنف (٣) -، و أنّ الإفضال و الجود يقتضي عظم القدر، لأنّه إنعام، و المنعم مشكور، و هكذا إلى آخره، فإنّ الاستقراء و اختبار العادات تشهد بجميع ذلك (٤) -.
قوله: «و بالسيرة العادلة يقهر المناوئ» ، المناواة: المعاداة، و ذلك لأنّ العدوّ لا يجد لصاحب السيرة العادلة عيبا يستظهر به عليه، و يسعى به في فساد أمره فيبقى مقهورا مأمورا.
٣٢٨٢ *٣٠٩٦* ٩٦-
بينكم و بين الموعظة حجاب من الغرّة (٥) -. [٣]
اعلم أنّ الدنيا بشهواتها و لذّاتها حجاب بين العبد و بين الموعظة، لأنّ الإنسان يغترّ بالعاجلة، و يتوهّم دوام ما هو فيه، و إذا خطر بباله الموت وعد نفسه رحمة اللّه و عفوه، هذا إذا كان ممّن يعترف بالمعاد، و إلاّ فإنّ كثيرا ممّن يظهر القول بالمعاد فهو في الحقيقة غير مستيقن له.
و بالجملة، الإخلاد إلى عفو اللّه و الاتّكال على المغفرة مع الإقامة
[١] نهج البلاغة، الحكمة ٢٢٤.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٤٨.
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٢٨٢.