شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - ٣٢٧٥ *٣٠٥٧* ٥٧
قوله عليه السلام: «و ربّما شرق... » إلى آخره كلام فصيح، و هو مثل لمن يخترم بغتة [١] أو تطرقه الحوادث و الخطوب و هو في تلهية من عيشه (١) -. [٢]
و مثل الكلمة الأخرى قولهم: على قدر العطيّة تكون الرزيّة (٢) -. [٣]
«و الحظّ يأتي من لا يأتيه» ، أي الحظّ لمن كان له حظ يصل اليه و إن لم يسع في طلبه.
و بالجملة، نفّر عليه السلام في هذا الفصل عن الطمع في الدنيا، و الحرص في طلبها و تمنّيها و اقتنائها.
و قد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع، أحببت إيراده، قالوا:
إنّ رجلا صاد قبّرة فقالت: ما تريد أن تصنع بي؟قال: أذبحك و آكلك، قالت: و اللّه ما أشفي من قرم، و لا أسمن، و لا أغنى من جوع، و لكنّي أعلّمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي، أمّا واحدة فأعلّمك إيّاه و أنا في يدك، و أمّا الثانية فإذا صرت على الشجرة، و أمّا الثالثة فإذا صرت على الجبل. فقال: هاتي الأولى، قالت: لا تلهّفنّ على ما فات، فخلاّها، فلمّا صارت على الشجرة قال: هاتي الثانية، قالت: لا تصدّقنّ بما لا يكون أنّه يكون، ثمّ طارت، فصارت على
[١] أي: يأتيه الموت بغتة.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٩-١٦٦.
[٣] نفس المصدر السابق.