شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١١٤ - ٣٤٣١ *٣١٣٥* ١٣٥
غيره كقذف أو هجر مثلا يكون أشدّ عليه من صولة العدوّ و هذا كما قال القائل: [١]
جراحات السّنان لها التيام # و لا يلتام ما جرح اللسان
٣٤٣١ *٣١٣٥* ١٣٥-
الرّزق رزقان: طالب و مطلوب، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها، و من طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه (١) -. [٢]
هذا تحريض على طلب الآخرة، و وعد لمن طلبها بأنّه سيكفي طلب الدّنيا، و إنّ الدنيا ستطلبه حتّى يستوفي رزقه منها.
و قد قيل: مثل الدّنيا مثل ظلّك، كلّما طلبته بعد عنك، فإن أدبرت عنه تبعك. [٣]
و لهذا قال عليه السلام-كما في الديوان المنسوب إليه:
«إنّما الدّنيا كظلّ زائل» .
[٤]
[١] قال العلاّمة الشريف الأردكانيّ في جامع الشواهد، ص ١١٩: «لم يسمّ قائله، و البيت من شواهد الجامي في النحو» .
و مثله قول الحمدوني:
و قد يرجى لجرح السيف برء # و لا برء لما جرح اللسان
[العقد الفريد ٢-٢٨٠]
[٢] في نهج البلاغة، الحكمة ٤٣١: رزقه منها.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ٢٠-٧٦.
[٤] البيت بتمامه:
إنّما الدّنيا كظلّ زائل # أو كضيف بات ليلا فارتحل ديوانه
-٩٠.