شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٢ - ٣١٨٦ *٣٢٣٣* ٢٣٣
النفسيّ ففيه تتعلّق الفضيلة، و هو ضربان: صبر عن مشتهى، و يقال له:
عفّة، و صبر على تحمّل مكروه أو محبوب. و تختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعدّ به اسم الصبر، و يضادّه الجزع و الهلع و الحزن، و إن كان في محاربة سمّي شجاعة و يضادّه الجبن، و إن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمّي حلما، و يضادّه الاستشاطة. و إن كان عن فضول العيش سمّي قناعة و زهدا، و يضادّه الحرص و الشره، إلى غير ذلك.
فهذه كلّها أنواع الصبر، و لكن اللفظ العرفيّ واقع على الصبر الجسمانيّ، و على ما يكون في نزول المصائب، و ينفرد باقي الأنواع بأسماء تخصّها. [١]
٣١٨٦ *٣٢٣٣* ٢٣٣-
للظّالم البادي غدا بكفّه عضّة (١) -. [٢]
هذا من قوله تعالى: «وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ» [٣] ، و إنّما قال: «للبادي» لأنّ «من «اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ» فلا سبيل عليه» . [٤]
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٨-٣٦٦.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ١٨٦.
[٣] سورة الفرقان (٢٥) -٢٧.
[٤] هذا مأخوذ من الآية الكريمة: «وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولََئِكَ مََا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» [سورة الشورى (٤٢) -٤١]