شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - مقدّمة التحقيق
و لذا نرى اهتمام كثير من العلماء و المفكّرين في جمع خطب الإمام و رسائله و أقواله قبل الشريف الرضيّ (ره) ، حتّى أنّ المعاجم و كتب الفهرست تحتفظ بذكر رجال تصدّوا إلى جمع كلام الإمام علي عليه السلام، ذكر السيّد عبد الزهراء الخطيب في كتابه «مصادر نهج البلاغة» ١١٤ كتابا من المؤلّفين الذين تصدّوا إلى جمع كلام الإمام و تأليفه قبل أن يولد الشريف الرضيّ! [١]
و من الواضح أنّ كلمات الإمام عليه السّلام كانت معروفة لدى العلماء و متداولة بين الأدباء، و قديما استعان به كبراء العربيّة لأدبهم و تفكيرهم، كعبد اللّه بن المقفّع، و عبد الحميد الكاتب، و ابن نباتة و أضرابهم من الكتّاب و البلغاء و الأدباء.
و من المجمع عليه أنّ كلام الإمام عليّ عليه السّلام ملء قلوب العلماء و الأدباء و ملء أسماعهم و أبصارهم، استهوتهم روائعه، و سحرتهم أساليبه و ألوانه، فوصفوه بما يدلّ على بعد أثره فيهم و إعجابهم به.
قال الجاحظ البصريّ (٢٥٥ ق) في البيان و التبيين: قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «قيمة كلّ امرئ ما يحسن» . [٢] فلو لم نقف من هذا الكتاب إلاّ على هذه الكلمة، لوجدناها كافية شافية، و مجزية مغنية، بل
[١] مصادر نهج البلاغة ١-٢٨-٤١.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ٨١.