شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - تأثير كلام الإمام عليّ عليه السّلام في الأدب العربيّ
فمعلوم أنّ جميع من ينسب الى الفصاحة بعده (عليّ عليه السّلام) يملئون أوعية أذهانهم من ألفاظه، و يضمّنونها كلامهم و خطبهم فتكون منها بمنزلة ورد العقود كابن نباتة و غيره، و الأمر في ذلك ظاهر. [١]
و قال ابن أبي الحديد: و أمّا الفصاحة فهو عليه السّلام إمام الفصحاء، و سيّد البلغاء... و منه تعلّم الناس الخطابة و الكتابة. قال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثمّ فاضت.
و قال ابن نباتة: حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلاّ سعة و كثرة، حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب. [٢]
و جاء أبو هلال العسكري (٣٩٥ ق) ببعض الأخذ من كلام الإمام عليّ عليه السّلام و قال:
سمع أبو تمّام قول عليّ بن أبي طالب للأشعث بن قيس: إنّك إن صبرت جرى عليك قضاء... إلى آخره [٣] ، و إن صبرت صبر الأكارم، و إلاّ سلوت سلوّ البهائم [٤] ، فحكاه حكاية حسنة في قوله:
و قال عليّ في التعازي لأشعث # و خاف عليه بعض تلك المآثم
[١] شرح ابن ميثم ١-٧٨.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١-٢٤.
[٣] الحكمة ٢٩١ من حكم نهج البلاغة.
[٤] الحكمة ٤١٤ من حكم نهج البلاغة.