شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - تأثير كلام الإمام عليّ عليه السّلام في الأدب العربيّ
العامّة [١] و هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها و فهم ما فيها، فلو اجتمع ألسنة الجنّ و الإنس ليس فيها لسان نبيّ على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى به-بأبي و أمّي-ما قدروا عليه، و لو لا إبانته عليه السّلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد. [٢]
و قال ابن دأب الليثيّ [٣] (١٧١ ق) في عليّ عليه السّلام: ثمّ البلاغة، مال الناس إليه حيث نزل من المنبر، فقالوا: ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قطّ أبلغ منك و لا أفصح، فتبسّم و قال: و ما يمنعني؟و أنا مولد مكيّ، و لم يزدهم على هاتين الكلمتين.
ثمّ الخطب، فهل سمع السامعون من الأوّلين و الآخرين بمثل خطبه و كلامه؟و زعم أهل الدواوين لو لا كلام عليّ بن أبي طالب و خطبه و بلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند و لا إلى رعيّة. [٤]
و قال ابن ميثم في مقدّمة شرحه على نهج البلاغة: و أمّا الفصحاء
[١] أي اشتهرت بينهم فكأنّها صارت مبتذلة.
[٢] الكافي ١-١٣٦.
[٣] هو أبو الوليد عيسى بن يزيد، من أهل المدينة، و كان أكثر أهل عصره أدبا و علما و معرفة بأخبار الناس و أيّامهم و كان خطيبا شاعرا توفّي سنة ١٧١ ق.
(الأعلام ٥-١١١، الكنى و الألقاب ١-٢٨١) .
[٤] الاختصاص، للشيخ المفيد-١٤٨.