زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨١ - هل الأوامر متعلقة بالطبائع أو الأفراد؟
جميع الاوصاف، كما لا ينافى حمل موجودة، أو معدومة عليها بالحمل الشائع، كذلك لا ينافى عروض وصف المطلوبية لها، فلا منافاة بين كون الصلاة في حد ذاتها لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، و بلحاظ تعلق الطلب بها مطلوبة.
و حق القول في الجواب عن ذلك و عن اصل الايراد ان متعلق الغرض و ما فيه المصلحة بما انه هو الوجود، لا الطبيعة من حيث هي، فليست هي متعلقة الامر و الشوق، و حيث ان الامر و الشوق لا يتعلقان، بما هو الموجود من جميع الجهات كمالا يخفى فلا يتعلقان به، فلا محالة يتعلقان بالطبيعة الملحوظة بما انها خارجية بمعنى انها تلاحظ فانية في الخارج و مرآةً و آلة له، بحيث لا يلتفت إلى مغايرتها للخارج، و لا يرى في هذا اللحاظ سوى الموجود الخارجي الذي هو منشأ انتزاعها.
و ان شئت قلت ان الشوق كالعلم لا يتشخص الا بمتعلقه، و لكن طبيعة الشوق من الطبائع التي لا تتعلق الا بما له جهة فقدان وجهة وجدان، إذ لو كان موجودا من كل جهة كان طلبه تحصيلا للحاصل، و لو كان مفقودا من كل جهة لم يكن طرف يتقوم به، فلو كان متعلقه موجودا من حيث حضوره للنفس، و مفقودا من حيث الوجود الخارجي، يرتفع جميع المحاذير، فإن العقل لقوته يلاحظ الموجود الخارجي فيشتاق إليه، فالموجود بالفرض و التقدير، مقوم للشوق، لا بما هو هو، بل بما هو آلة لملاحظة الموجود الخارجي، و الشوق يوجب خروجه من حد الفرض إلى الفعلية و التحقق، و هذا هو المراد من تعلق الشوق، و الامر، بوجود الطبيعة، فلا يرد عليه شيء مما ذكر.
و حيث ان النزاع على الوجهين الاولين، لا يترتب عليه ثمرة فالصفح عنه