زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٥ - الواجب النفسي و الغيري
و يمكن توجيه ما أفاده الشيخ (ره) بوجه آخر غير ما أفاده المحقق
النائيني (ره) الذي عرفت انه متين، و هو انه يعتبر في تعلق التكليف بشيء زائدا على القدرة على متعلقه، ان يكون أمرا عرفيا و قابلا لان يقع في حيز التكليف بحسب أنظار العرف.
و تلك المصالح و الأغراض ليست مما يفهمه العرف العام كي خارجة عن أذهان عامة الناس و مجهولة.
فالمتحصل تمامية تعريف الواجب النفسي أيضا واجب لا لواجب آخر و ان كان وجوبه لشيء آخر، و الواجب الغيري ما وجب لواجب آخر، و ان شئت فقل ان المولى إذا لاحظ الفعل و رأى انه يترتب عليه مصلحة و اوجبه حفظا لها فهو الواجب النفسي، و ان رأى ان الواجب الآخر يتوقف عليه و إلا فلا مصلحة فيه نفسه فهو الواجب الغيري. فالواجب النفسي ما وجب حفظا للمصلحة، و الغيري ما وجب لواجب آخر و إرادة أخرى. و ان جواب الشيخ تام.
و أجاب السيد المرتضى [١] عن الإيراد بجواب آخر.
و هو ان المسبب التوليدي و سببه ليسا فعلين صادرين عن المكلف بل هما يتحققان
[١] راجع الذريعة ج ١ ص ٨٣- ٨٥ (فصل في هل الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به) عند قوله: و مما يوضح ذلك أن الأمر في الشريعة قد ورد على طريق، و ما أورد المصنف هنا هو الضرب الثاني بتصرف.