زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٢ - حول اعتبار القدرة في المتعلق
القدرة الشرعية كما هو واضح و نزيده وضوحا:
انه لو كان التكليف الواقعي هو الوجوب و قامت الأمارة على حرمتها، فلا ريب في عدم قدرة المكلف شرعا على امتثال التكليف الواقعي لكونه موظفا بالانزجار، و معه لا يقدر على الانبعاث، و حينئذٍ ان التزم بسقوط التكليف الواقعي لزم التصويب المجمع على بطلانه، و ان التزم ببقائه لزم الالتزام بعدم اعتبار القدرة في التكليف.
و يمكن ان يقال انه لو سلم دلالة الآيات و الروايات على اعتبار القدرة، فإنما هي بالنسبة إلى القدرة العقلية دون الشرعية.
فإن قيل، انه في ما هو محل البحث و هو تزاحم الواجبين لا يقدر عقلا على امتثال كلا الحكمين فلا بد من سقوط احدهما أو كليهما فإذا كان هناك مرجح لاحدهما يبقى ذلك فيتعين سقوط الآخر.
توجه عليه: انه لو كان هناك أمر واحد بهما كان ذلك أمرا بغير المقدور و حيث ان المفروض انهما أمران و المكلف قادر على امتثال كل منهما في نفسه لا يبقى لذلك مجال.
و أيضا ان مقتضى الوجه المختار، و الآيات و الروايات [١] انه إذا كان بعض
[١] حيث أن الأوامر فيهما مطلقة و لم يؤخذ فيها قيد زائد عن القدرة العقلية المانعة من التكليف، و يكفي في تعلق الأوامر بالطبيعة تحقق فرد من أفرادها، و ما ورد من تقييد بعض التكاليف أو رفعها فالظاهر أنها قيود للفعلية فلا تمنع من أصل التكليف، و لا يكون المورد من التكليف بالمحال.