زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٧ - الترتب في مقام الجعل
على هذا التقدير قبيحا. فالشرط لتعلق الامر بالمهم هو عدم الاتيان بالأهم لا عصيانه، و على هذا بنينا على جريان الترتب في الأوامر الاستحبابية و عدم اختصاصه بالأوامر الإلزامية و التعبير عن ذلك في كلماتهم بالعصيان انما هو للإشارة إلى ما هو شرط في الواقع.
و على هذا فلا مانع من الالتزام بالترتب في المسألتين و دفع الإشكال المتقدم به غاية الامر ان الترتب فيهما يحتاج وقوعه إلى الدليل و الدليل موجود و هو الروايات- و يمكن دفع الإشكال بوجه آخر سيأتي التعرض له.
و قد أجيب عن اصل الإشكال بأجوبة أخر:
منها ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] من الالتزام، تارة بعدم تعلق الامر
بالصلاة الاخفاتية مثلا عند الجهل بالحكم، و العقاب انما يكون على ترك التعلم، و أخرى بعدم تعلق الامر بالصلاة الجهرية المأتي بها في حال الجهل بل هي مسقطة للواجب، و المأمور به هو الصلاة الاخفاتية و العقاب يكون على ترك المأمور به.
و لكن يرد على ما أفاده:
أولًا: انه لو سلم كون العقاب على ترك التعلم في موارد المصادفة للواقع
[١] فقد التزم في الفرائد ج ٢ ص ٥١٢ على أن العقاب على ترك المأمور به لا على ترك التعلم ... الخ، و في ص ٥٢٣ من نفس الجزء قال: «نعم يعاقب على عدم ازالة الغفلة كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك و من تبعه. و يحسن مراجعة كلامه بدقة زيادة في الفائدة».