زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٠ - ما استدل به لعدم معقولية الواجب المعلق
التي يعرفها كل أحد.
فتحصل ان شيئا مما استدل به على عدم إمكان الواجب المعلق لا يدل عليه، فالأظهر إمكانه، وعليه فلا بد من ملاحظة الدليل في كل مورد، فإن ساعد ظاهر الدليل على القول به أو دل دليل آخر عليه، يتعين الالتزام به.
و قد يقال بأنه في الواجبات التي لها أجزاء تدريجية الوجود، لا مناص عن القول بالواجب المعلق كالصوم الذي هو عمل واحد و له وجوب واحد، و هو إنما يصير فعليا في أول وقت الإمساك، فالجزء الأخير من الإمساك مطلوب من أول الوقت لفرض وحدة الطلب و المطلوب و هذا عين الالتزام بالواجب التعليقي.
و أجاب عنه المحقق النائيني (ره) [١] بأنه إذا كان الواجب و شرطه تدريجيين، فلا محالة يكون الوجوب أيضا كذلك، لان فعلية الحكم تساوق فعلية موضوعه و يستحيل التقدم و التأخر فالوجوب المتعلق بالجزء الأخير لا يكون فعليا في أول الوقت.
و يوجه عليه: ان ما ذكره على القول بامتناع الواجب المعلق و ان كان متينا، إلا انه بناءً على إمكانه لا سبيل إلى الالتزام بذلك بل يتعين القول بالواجب التعليقي إذ الملاك تام من أول الوقت و لا يكون القيد دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة فلا مناص عن عدم أخذه من قيود الحكم.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٤٦ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢١٤.