زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٧ - ادلة استحالة الترتب و نقدها
انه كان في مرتبة الامر بغير الاهم اجتماعهما، لفرض عدم سقوط الامر بالاهم بعصيانه، و لازم اجتماع الطلبين في زمان واحد، مطاردة كل منهما للآخر، و اقتضاؤهما الجمع بين الضدين في ذلك الزمان، لان نسبة الحكم إلى متعلقه نسبة المقتضي إلى مقتضاه في الخارج، فكما ان الامر بالاهم يقتضي ايجاد متعلقه في ذلك الزمان كذلك الامر بالمهم يقتضي ايجاده فيه لفرض فعليته فيه، و لا معنى للفعلية الا اقتضاء ايجاد متعلقه فيه خارجا و دعوته إليه.
فيلزم من اجتماع الطلبين في زمان واحد المطاردة بينهما في ذلك الزمان.
اضف إليه انه لو سلم عدم كون الامر بالمهم مقتضيا لطرد الاهم
فالامر بالاهم لا محالة يقتضي طرد الامر بالمهم، و هذا يكفي في استحالة طلبه.
و يرد عليه ان الامر بالمهم ان كان مطلقا أو كان مقيدا بالاتيان بمتعلق الاهم كان لا محالة في عرض الامر بالاهم و وقعت المطاردة بينهما، و كذا لو كان الامر به على تقدير تقييده بعصيان الاهم مقتضيا لعصيانه و تركه في الخارج بأن يكون ترك الاهم من قبيل قيد الواجب، فانه يقع المطاردة بينهما.
و لكن التقادير كلها خلاف مفروض الكلام، اما الاولان فواضح و اما الاخير، فلما تقدم من ان المدعى كون عصيان الامر بالاهم من قبيل قيد الوجوب للمهم، و قد مر مستوفى من ان قيد الوجوب يرجع إلى الموضوع، و ايضا قد عرفت انه يستحيل كون الحكم مقتضيا لوجود موضوعه و ناظرا إليه رفعا و وضعا، وعليه فالامر بالمهم لكونه مقيدا بعصيان الاهم لا يمكن كونه طاردا للامر بالاهم فانه يكون لا اقتضاء له بالاضافة إلى اتيان متعلق الاهم و تركه، و بديهى ان ما لا اقتضاء له لا يمكن ان يزاحم ما فيه الاقتضاء.