زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٣ - الترتب في المشروط بالقدرة شرعا
إذ المصحح للامر بالصلاة انما كان من جهة حصول القدرة على كل جزء منها حال وجوده لمكان عصيان الامر بالإزالة في ذلك و تعقبه بالعصيان بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة.
و فى الوضوء يأتي هذا البيان أيضا إذ القدرة على كل غسلة من غسلات الوضوء تكون حاصلة عند حصول الغسلة لمكان العصيان بالتصرف في الآنية المغصوبة و العصيان في الغرفة الأولى لغسل الوجه يتعقبه العصيان في الغرفة الثانية و الثالثة لغسل اليدين فيجرى في الوضوء الامر الترتبي كجريانه في الصلاة.
و اورد عليه المحقق النائيني (ره) [١] مبتنيا على ما ذكرناه في هذا التنبيه، بانه فرق بين باب الوضوء و باب الصلاة إذ الصلاة لا يعتبر فيها ازيد من القدرة العقلية على اجزائها المفروض حصولها باستمرار عصيان الإزالة، فلا مانع من الامر الترتبي فيها، و اما في الوضوء فالقدرة المعتبرة فيه انما تكون شرعية و مما لها دخل في الملاك، و لا قدرة شرعية على الوضوء بعد ما كان موقوفا على التصرف في الآنية المفروضة و لا ملاك له حينئذ فيكون غسل الوجه بالغرفة الأولى لغوا لا اثر له فلا يجري في الوضوء
الامر الترتبي.
أقول: ما أفاده صاحب الفصول خلافا للمشهور بين الأصحاب، من بطلان الوضوء في الفرض تام، و إيراد المحقق النائيني (ره) عليه غير صحيح.
و ذلك لأنه و ان كان لا ريب في اعتبار القدرة شرعا في وجوب الوضوء،
[١] فوائد الاصول ج ١ ص ٣٧٩ (الأمر الرابع)