زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٩ - التفصيل بين الضد الموجود و المعدوم
أضف إلى ذلك انه لو تم ذلك فإنما هو في الموجودات العينية الخارجية لا في أفعال العباد فانه ليس لاحد التفوه بأن من شرع في فعل يتم ذلك و ان لم تبق ارادته المتعلقة به مثلا من كبر يتم صلاته بنفسها و ان انعدمت الإرادة: و الوجه في ذلك ما تقدم في مبحث الطلب و الإرادة من ان الفعل الاختياري ما سبقه أعمال القدرة و الاختيار و هو فعل اختياري للنفس و ليس من الصفات و يكون هو الواسطة بين الشوق و الفعل الخارجي، و عليه فالفعل الإرادي تابع لاعمال النفس قدرتها في الفعل فإن لم يعملها استحال تحققه.
و أيضا هو من الضروريات و من القضايا التي قياساتها معها بلا حاجة إلى تشكيل قياس و الاستدلال له.
بقي الكلام فيما ذهب إليه الكعبي [١] من القول بانتفاء المباح الذي عرفت ان مبناه هو القول الثالث، و كيف كان فهو يتوقف على مقدمتين:
الأولى: ان ترك الحرام متوقف على فعل من الأفعال الوجودية، بدعوى استحالة خلو المكلف عن فعل من الأفعال الاختيارية.
الثانية: احتياج الحادث في بقائه إلى المؤثر و ان العلة المحدثة لا تكفى في البقاء، و عليه فبما ان ترك الحرام يتوقف حدوثا و بقاءً على إيجاد فعل من الأفعال فيكون واجبا بالوجوب المقدمي و لا يمكن فرض مباح في الخارج.
و فيه ان المقدمة الأولى مخدوشة، إذ ترك الحرام انما يكون بعدم ارادته و حينئذٍ
[١] حكاه منه في أجود التقريرات ج ١ ص ٢٥٤ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٠- ١١. و قد مر تخريجه في شرح المختصر للعضدي ج ١ ص ٩٦.